سيفيك، أكورد، لجند.. أعمدة هوندا

سيارات هوندا الكلاسيكية سيفيك وأكورد ولجند معروضة في معرض مع عبارة سيفيك أكورد لجند أعمدة هوندا في الواجهة

تخيل تصنع سيارة عائلية هادئة لدرجة أنها تفوز بجائزة “أفضل 10 سيارات في العالم” 38 مرة في التاريخ، وسيارة صغيرة تتحول من مجرد وسيلة تنقل رخيصة إلى أيقونة شعبية تباع منها أكثر من 27 مليون نسخة، وتزيد من فوق تصنع فرع فاخر يخلع الألمان والأمريكان قبل ما لكزس وإنفينيتي يفكرو حتى يخرجو للوجود! واش هي العائلات الأيقونية اللي بنت مجد هوندا، وكيفاش ولدت علامة “أكيورا” الفاخرة؟

العمود الفقري لإمبراطورية هوندا ما كانش سيارات خارقة، بل عائلات سيارات مخدومة بذكاء عبقري دخلت لكل بيت في العالم، وعلى رأسها ثلاث أساطير:

أولاً، عائلة سيفيك (Civic – منذ 1972): بدات كسيارة هاتشباك صغيرة في عز أزمة النفط، وبمرور 11 جيلاً، تحولت لأكثر من مجرد سيارة اقتصادية. السيفيك ولات معشوقة الجماهير؛ العائلات تحبها لأنها ما تفسدش ومساحتها الداخلية واسعة بفضل فلسفة هوندا “أقصى مساحة للإنسان، وأقل مساحة للآلة” (MM Philosophy). وفي نفس الوقت، عشاق التعديل عبدوها في التسعينات (خاصة أجيال EF و EG و EK) لأنها كانت مجهزة بنظام تعليق مزدوج مستقل (Double Wishbone) مأخوذ من سيارات السباق، ومحركات أسطورية (سلاسل B-Series و K-Series) تقبل التعديل وتخرج أرقام خيالية.

ثانياً، عائلة أكورد (Accord – منذ 1976): السيارة اللي نقلت هوندا من صانع سيارات صغيرة إلى زعيم فئة السيدان المتوسطة. في عام 1989، ولات الأكورد أول سيارة تحمل علامة غير أمريكية تحتل المركز الأول كأكثر سيارة مبيعاً في الولايات المتحدة الأمريكية كاملة! الأكورد حققت إنجاز تاريخي مستحيل يتكرر: دخلت في قائمة مجلة “Car and Driver” لأفضل 10 سيارات في العالم 38 مرة، وهو رقم قياسي مطلق ما وصلتلها حتى سيارة أخرى في تاريخ صناعة السيارات كاملة، بفضل توازنها الخرافي بين الراحة، الموثوقية، ومتعة السياقة.

ثالثاً، عائلة سي آر-في (CR-V – منذ 1995): الاسم اختصار لـ (Comfortable Runabout Vehicle). هوندا هنا سبقت عصرها وصنعت واحدة من أولى سيارات الدفع الرباعي المدمجة (Crossover) في العالم. الفكرة كانت عبقرية: تاخذ شاسي سيارة ركاب (السيفيك) باش تكون مريحة وخفيفة واقتصادية، وتعطيها ارتفاع وعملية سيارات الدفع الرباعي. السيارة دارت ضجة كبيرة، حتى أن الجيل الأول كان يجي معاه طاولة نزهة قابلة للطي مخبأة تحت أرضية الصندوق الخلفي من المصنع! واليوم هي واحدة من أكثر سيارات الدفع الرباعي مبيعاً في العالم.

بصح التحدي الكبير في الثمانينات كان: كيفاش تقنع الزبون الغني يشري سيارة فخمة من شركة معروفة بالسيارات الاقتصادية؟ هنا كانت الضربة القاضية في 27 مارس 1986، كي أطلقت هوندا علامتها الفاخرة: أكيورا (Acura) في السوق الأمريكي.

أكيورا كانت أول علامة سيارات فاخرة يابانية في التاريخ؛ خرجت ثلاث سنوات كاملة قبل ما تخرج لكزس (من تويوتا) وإنفينيتي (من نيسان). السبب ما كانش البرستيج برك، بل كان اقتصادي ذكي: الحكومة الأمريكية فرضت “قيود التصدير الطوعية” على اليابان لتحديد عدد السيارات المستوردة، فقررت هوندا تصنع سيارات فخمة بهامش ربح عالي باش تعوض الكمية.

أكيورا انطلقت بموديلين أسطوريين: السيدان الفاخرة Legend بمحرك V6 سعة 2.5 لتر، والسيارة الرياضية المدمجة Integra. أكيورا ما قلدتش الفخامة الألمانية الكلاسيكية بالخشب الثقيل والوزن الضخم، بل قدمت مفهوم جديد: “الفخامة القائمة على الهندسة الدقيقة والتكنولوجيا”. ومن هاد الفرع خرجات أعظم الابتكارات، كيما نظام الدفع الكلي الثوري SH-AWD (Super Handling All-Wheel Drive) عام 2004، اللي كان أول نظام في العالم يوزع عزم الدوران إلكترونياً وبشكل ديناميكي بين العجلات الخلفية باش يخلي السيارة تدور في المنعرجات كأنها تمشي على سكك حديدية!

بصح وراء كل هاد السيارات العائلية والفخامة، كان كاين مشروع سري مجنون خدمو عليه مهندسو هوندا لسنوات في الخفاء… مشروع كان الهدف تاعو إذلال فيراري وبورشه وصناعة سيارة خارقة كاملة من الألمنيوم!

واش هي أسطورة هوندا الخارقة (The Halo Car)، وكيفاش دخل الأسطورة آيرتون سينا في تطويرها؟ هذا واش راح نكشفوه في المنشور الجاي!

اذا وصلت لهذا السطر شكرا لك

<< السابقالتالي >>
الحلقة 5 من 8 في السلسلة هوندا.. من العجلة الأولى

Share with

Scroll to Top